الشيخ الكليني

24

الكافي ( دار الحديث )

الْأَنْبِيَاءِ ولَاشَرَفَهُمْ ، ولَايُؤْمِنُونَ بِي إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُهُمْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِي ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ » « 1 » ، « وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » « 2 » . فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِ وصِيِّهِ ذِكْراً ، فَوَقَعَ النِّفَاقُ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ذلِكَ ومَا يَقُولُونَ ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : يَا مُحَمَّدُ ، « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ » « 3 » ، « فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » « 4 » لكِنَّهُمْ « 5 » يَجْحَدُونَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَهُمْ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَتَأَلَّفُهُمْ ، ويَسْتَعِينُ بِبَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ ، ولَايَزَالُ يُخْرِجُ لَهُمْ شَيْئاً فِي فَضْلِ وصِيِّهِ حَتّى نَزَلَتْ هذِهِ السُّورَةُ « 6 » ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ حِينَ أُعْلِمَ بِمَوْتِهِ ونُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ « 7 » ، فَقَالَ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - : « فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ » « 8 » يَقُولُ : فَإِذَا « 9 » فَرَغْتَ فَانْصَبْ « 10 » عَلَمَكَ ، وأَعْلِنْ وصِيَّكَ ، فَأَعْلِمْهُمْ « 11 » فَضْلَهُ « 12 » عَلَانِيَةً ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ « 13 » : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والَاهُ ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .

--> ( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 88 ؛ النحل ( 16 ) : 127 ؛ النمل ( 27 ) : 70 . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 89 . وفي أكثر النسخ والوافي : « تعلمون » . ( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 97 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 33 . ( 5 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي . وفي المطبوع : « ولكنّهم » . ( 6 ) . في « بف » وحاشية « ج ، ض ، ف ، بح ، بر » : « الآية » . وقوله : « هذه السورة » ، أي سورة ألم نشرح ، بقرينة ما بعده . وجملة : « فاحتجّ عليهم » معترضة . راجع : شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 120 ؛ مرآة العقول ، ج 3 ، ص 275 . ( 7 ) . « نُعيت إليه نفسه » ، أي اخبر بموته ؛ من النعي وهو خبر الموت . والتعدية ب « إلى » للتأكيد . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 85 ( نعا ) . ( 8 ) . الشرح ( 94 ) : 7 - 8 . ( 9 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي . وفي المطبوع : « إذا » . ( 10 ) . « فانصب » ، بفتح الصاد من النَصَب بمعنى التعب والاجتهاد ، أي اتعب نفسك في نصب وصيّك بما تسمع من المنافقين في ذلك ، ولكنّ المستفاد من هذا الحديث أنّه بكسر الصاد من النَصْب بمعنى الرفع والوضع . وهذا مخالف لما في القرآن ، فيحتمل أن يقال : لعلّه ورد بالفتح أيضاً بمعنى النَصْب وإن لم يذكر في كتب اللغة . راجع : مرآة العقول ، ج 3 ، ص 275 - 276 . ( 11 ) . في « ب ، ف » : « فأعْلَمَهم » ، أي بصيغة الماضي . ( 12 ) . في حاشية « ج » : « فضلًا » . ( 13 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني . وفي المطبوع : « صلّى اللَّه عليه وآله » .